الأحد، أغسطس 19، 2012

توطئة بقلم الكاتب سليم سعيد مهنا


توطئـة


ماذا يبيع المصرف، وكيف، ومتى، ولمن... ؟ وكيف تجري الأمور داخله؟ وما هي العناصر المؤثرة على عمله؟ كيف يمكن بناء استراتيجية تسويقية فاعلة، تستفيد من تراكم التجربة المصرفية، وتهيئ الظروف نحو غد منتج؟ وما هو مستقبل العمل المصرفي في ظل التطور المتلاحق في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والانفلاش المتسارع في خلق الحاجات والرغبات، والتبدل المستمر للمفاهيم ومرتكزات القيم؟ وكيف يمكن للمصارف أن تسهم في عملية التنمية المجتمعية في المجالات كافة؟
هل يتم التسويق في أوقات معينة؟ أو بسؤال آخر، هل يتوقف التسويق أو ينتظر؟ يمكن القول إن الإنسان مفطور على التسويق، نحن نبدأ نهارنا بتسويق أنفسنا لأنفسنا. حين نقف صباحاً أمام المرآة، نحاول أن نحقق رغبتنا في إرضاء ذاتنا عن ذاتنا، عن مظهرنا قبل الخروج من المنزل، ونستمر بذلك في كل لقاء، في الطريق، في العمل، في الجامعة والمكتبة والمطعم... الخ. التسويق يبعث رغبة دفينة فينا في إبراز أفضل ما لدينا وإقناع الآخرين به، من شكلنا وملامحنا، إلى أفكارنا، إلى كل ما ننتجه أو نملكه، كل شيء يخصنا نريده أن يبدو أفضل في عيون الآخرين.

هذه التساؤلات وغيرها دفعتني لإعداد هذا الكتاب، وقد حاولت جاهداً أن أكون علمياً وموضوعياً خلال البحث عن إجابات لها، منطلقاً مما خبرته وفهمته خلال عملي في القطاع المصرفي حول أساليب العمل المصرفي وطبيعة المشاكل والمعوقات التسويقية، إضافة إلى كتب ومراجع عدة اطلعت عليها لمقاربة هذا البحث من مختلف جوانبه.

أما تخصيص هذا الكتاب حول العمل المصرفي، فهو لإلقاء الضوء بعمق على طبيعة عمل هذا النشاط الاقتصادي الحيوي وتفاصيله، ولإظهار أهمية التسويق ودوره وتأثيره على أداء القطاع المصرفي بشكل خاص، ومدى قدرته على دفع هذا القطاع ومده بالحيوية اللازمة، وتمكينه من إحداث التغيير المنشود.

إن مضمون الكتاب يضع بين أيدي القراء الكرام، خصوصاً العاملين منهم في القطاع المصرفي، مجموعة من الأفكار والمبادئ التي يمكن أن تساعد في تحسين أدائهم وفهمهم عملهم وطبيعة أدوارهم، كما يمكن أن يكون أيضاً مرجعاً لطلابنا المهنيين والجامعيين ولجميع الباحثين في الشؤون المصرفية. آملاً أن يسهم في زيادة الوعي المصرفي، وفي تفعيل دور هذا القطاع الهام، الذي بتقدمه ونجاحه سيسهم حتماً في رفع مستوى أداء جميع القطاعات الإنتاجية الأخرى وزيادة إنتاجيتها ودعمها وتطويرها، وفي دفع عجلة التنمية في المجالات كافة.

ليست هناك تعليقات: